عبد الملك الثعالبي النيسابوري

45

درر الحكم

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يُقيمنَّ رجلٌ رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا " . قال الأحنف : ما جَلَسْتُ مجلساً خفْتُ أنْ أُقام منه لغيري . قال الشعبيُّ : لأن أُدعى من بعيد أحبُّ إلى من أن أقصى من قريب . قال " أرسطاطاليس " للإسكندر : أحفظ ما أقول لك : إذا كنت في مجلس الشرب فليكن مذكراتك الغزلُ ، فإنهم يأنسُون إلى ذلك ، وإن جلست إلى خاصتك فأذكر الحكمة فإنهم لها أفهم ، وإذا خلوت للنوم فأذكر العفة فإنها تمنعك أن تضع النُطْفَةَ فيما لا معنى له . أعتلَّ " الفضل بن سهل " بخراسان ثم برأ فدخل عليه الناس يهنَّئونهُ بالعافية فقال : إن في العلة نعماً ينبغي للعالق أن يعرفها ، تمحَّصُ الذنب ، والتعرضُ للثواب ، والإيقاظ من الغفلة ، والإذكار بالنعم في حال الصحة ، والاستدعاءُ للتوبة ، والحض على الصدقة ، وفي قضاء الله - تعالى - وقدره الخيارُ . دخل الحسن بن علي - رضوان الله عليهما - على عليل قد أَبَّلَ . فقال : إن الله تعالى أقالك فاشكره ، وذكرك فأذكره . كتب " ابن المعتز " إلى عليل " آذن الله بشفائك ، وتلقى داءك بدوائك ، ومسحك بيد العافية ، ووجه إليك وافد السلامة ، وجعل علتك ماحيةً لذنوبك ، مضاعفة لثوابك . دخل رجل على مريض فقال لأهله : آجركم الله ، فقيل إنه لم يمت ، فقال :

--> ( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخاري ( 8 / 175 ) ، ومسلم ( 2177 ) ، وأحمد ( 2 / 22 ، 124 ) ، وعبد الرزاق ( 19793 ) في مصنفه ، والدارمي ( 2 / 282 ) في سننه . [ الدار ] .